احتفال ..

بقلم : محمد الرياني

منذ أن داسته إحداهن بكعبها العالي على مؤخرة قدمه وهو لا يحب تلك الأحذية ، ظلت قدمه تؤلمه لفترة طويلة،  عندما يخفُّ الألم تنتابه لحظة ألم شديدة بمجرد أن يشاهد النهاية السفلية التي ترفع الحذاء من الخلف، لا يعرف تحديدًا لمَ استمرَّ معه الألم لدرجة أن الصيدلي الذي اعتاد الابتياع منه يمازحه باستمرار كلما دخل إليه ليشتري قطعةَ شاشٍ أو دواء ميكروكروم  لتعقيم المكان ، بقي معروفًا بصاحب الجرح، وأصبح الذباب ملازمًا له فيشغله بالحراسة على جرحه ، أحيانًا يلقي لقمة الطعام على الأرض بفعل هجوم جماعي على المنطقة الحمراء التي تشكل منطقةَ جذبٍ للذباب الطائر، كلُّ ذلك بسبب فتاة طائشةٍ تتبخترُ بحذائها المرتفع فلم تنتبه لقدمه ، ذات مساء كان في زيارة لصديق له في إحدى المدن إذ دعاه لمناسبة لم يعلن عنها، لم يشأ أن يرفض له طلبًا فهو صديقُ طفولةٍ عزيز، استقبله في سيارته الفارهة وذهب به إلى  أحد الشوارع الفسيحة، وقف  عند محل فخم للأحذية الراقية وقال له : الليلةَ موعد افتتاح معرضي الجديد للأحذية، نظرَ إلى مؤخرة قدمه التي شفيت ولاتزال آثار الجرح بها، بضع دقائق كانت كفيلة لتدافع الزبائن لحضور عرض الافتتاح في أول يوم، وقفَ يتأمل فخامة المكان وروعة المعروضات، في داخله يفكر في تدافع الأُسَر نحو قدمه من شدة الازدحام سرعان ما طرد تلك الهواجس فالجرح لايتكرر في مكان واحد، حضر إليه صديقه يسأله عن الافتتاح، أثناءَ مدحهِ له حصل شجار بين اثنتين داخل المحل، أرادا التدخل لتهدئة الوضع ولكن النزاع بينهما اشتد حتى وصل إلى رجله، شعر بما يشبه السكين تقطع جزءًا من قدمه ذات الجرح القديم، لم يقل له ليتكَ قلتَ إنك تبيع الأحذية ذات الكعب العالي لكنتُ اعتذرت، سأله وهو يرى تغيُّرَ وجهه فلم يجد بُدًّا من إخباره، سحبه إلى الخارج وأعلن للحضور نهاية العرض، عاد إلى الصيدلي الظريف للعلاج، عندما لمحه تناول مجموعة من الشاش تكفي لعام كامل ومعها علبة ميكروكروم، لم يكتفِ بهذا؛ اتجه إلى بقالة صغيرة ليشتري منها قطعة بلاستيك تساعده على نهر الذباب ،  الكيس الأنيق الذي استلمه من صديقه كان بداخله زوج أحذية، عندما فتحه وضع الشاش حول مؤخرة قدمه وهو يضمد جراحه قبل حضور الذباب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.