الإحساس بالآخرين !! ..

بقلم : عبير محمّد العبّادي

خلق الله – عزّ و جلّ – البشر و ميّز كل إنسان عن غيره بمزايا و صفات قد تقل عند البعض و تزداد عند الآخرين ، و من أهمها الإحساس و الشعور بالآخرين فهي كم يُقال قيمة إنسانية رفيعة لا يمتلكُها إلّا الأنقياء ،  الذين يستطيعون بكل بساطة التفاعل و الاستجابة للمشاعر التي يبديها الآخرون و من ثم القدرة على مشاطرتهم مشاعرهم وتفهم عواطفهم و امتصاص همومهم و أوجاعهم الداخلية دون اشعارهم بالشفقة عليهم .. 

إن الإحساس بالآخرين نعمة عظيمة ، و منحة ربانية ينعم بها الله عز وجل على من يشاء من عباده و باب من أبواب التراحم بين البشر . و هي صفة نبيلة تجعلك إنساناً محبوباُ ذو قلب رحيم و نفس ودودة ..

لكن من الخطأ أن يكون الإحساس بالآخرين مجرد شعور داخلي فقط نحتفظ به داخل صدورنا و لا نظهره لأحد !! .. فكم من كلمة اشعرت بها الغير بمشاركتك لهم و احساسك بهمومهم و أحزانهم استطاعت فعل المستحيل فزرعت الأمل فيهم ، و طمأنت قلوبهم بوجود من يواسيهم و يهتم لأمرهم ، مما قد يهوّن عليهم آلامهم و أحزانهم و قد ينسيهم همهم و لو على نحو يسير ..

فهل نحن اشخاص قادرين على ابداء الدعم و نمتلك التفهم اللازم تجاه الآخرين ؟؟!! ..
هل رزقنا بأشخاص يستطيعون تقديم الدعم و التفهم اللازم تجاهنا ؟؟!! ..
هل كل شخص لديه هذه القدرة على التفهم و الدعم  ؟؟!! ..
و يبقى السؤال الأهم !! ..
إلى أي مدى نستطيع تقديم التفهّم و الدعم اللازم لأنفسنا ؟؟ !! ..
نحن بحاجة ماسّة للحفاظ على صحتنا النفسية و تفهّم ذواتنا و دعمها بشدّة قبل تقديم ذلك للآخرين !! ..
بمعنى أكثر دقة “لن يشعر بالآخرين شخص لم يستطع الاحساس بذاته أولاً ” ..

كم هو ضروري احساسك بذاتك ، و كم هو إنساني احساسك بهموم الآخرين فهو خير شاهد على قلبك الطيب ، فلا تبخل باحساسك على من حولك ..

” أنا أفهمك ” ،
” أنا اشعر ما تحس به ” ،
” أنا أفهم ما يدور داخلك ” ،
” أنا أعرفك من عيونك ” ،
” أنا أحبك و خائف عليك ” ،
عبارات تساعدنا في بعض المواقف على التعبير  عن الإحساس والمشاركة الوجدانية مع الآخرين ، نشعرهم أننا معهم قلباً و قالباً ، فنستطيع التخفيف من آلامهم و أحزانهم  ، و قد يتعدى ذلك إلى معرفة ما يفكرون فيه و ما ينوون فعله ، و ماهي الدوافع و العقد التي لديهم ، و ما موقفهم نحونا ، مما يعني أنه يمكننا اختيار الطريقة المناسبة لمساعدتهم ، أو حتى حماية أنفسنا منهم ..

بالإضافة إلى ذلك عندما نشارك الآخرين همومهم و مشاعرهم ندرك و نستشعر كيف يكون الحزن أو السعادة ، التوتر أو الإطمئنان ، الخوف أو الأمان ….الخ  فنكتسب خبرات تمكننا من تعزية أنفسنا حين المرور بها ، و تمكننا من التعامل معها بطريقة افضل للتغلب عليها ..

لكن علينا أن لا ننسى أن إحساسنا بالآخرين لا يعني أن نعيش آلامهم و جراحهم ، بل بالاحساس بشعورهم لمواساتهم و التخفيف عنهم والشّد من أزرهم حتى تهون المواجع و تزول الأحزان و تخف الآلام و تعود الحياة لطبيعتها ، فلا الحزن يدوم و لا الفرح يدوم ، و الإنسان ذائق لا محالة من كؤوس الحياة جميعها حلوّها و مرّها ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.