الاسعاف الخيري

الاسعاف الخيري
بقلم : بهيرة الحلبي
هل لبيت استغاثة غريق وأطفأت نار حريق ، هل سبق وأسعفت رضيع يختنق ، وقطعت الحبل السري عن وليد جاء من غير ميعاد وفي غير مكان ، هل سبق وأن أنعشت قلب من هبط ضغطه ، وأحييت رئة من صعب تنفسه ، وهل سحبت سٌمّ من تعرض للدغه أفعى أو قرصة عقرب ، هل انتصرت لانسانيتك وخففت الألم عن الموجوعين ؟! . في هذه الأيام الصعبة التي كثرت فيها الكوارث الطبيعية ، وازدادت فيها الكوارث البشرية ، وسقط على أثرها العديد من الناس بين قتيل وجريح ، وبين نازح بالآلاف ومشرد بالملايين ، نرى أن الأمر جلل ويستدعي القيام بأعمال إغاثية عاجلة ، على أيدي مسعفين أكفاء ومتطوعين أوفياء .
على الرغم من أن الإسعاف الأولي يعتبر علاجاً مؤقتاً للمريض أو المصاب ، إلا أنه قد ينقذ حياة إنسان على وشك أن يفارق الحياة ، وعلى سبيل المثال ، فحين يقع شخص ما على الأرض ويغمى عليه ، يهرع المسعف النبيل إلى تثبيته في مكانه تحسباً لأي كسر في جمجمته أو نزيف في دماغه ثم ينقله بحذر وتأن إلى المستشفى لاستكمال جبر ما تشظى من جسده ، وعندما يغرق من لا يجيد السباحة فهو يحتاج إلى طوق نجاة من مسعف وليس إلى نواح وبكاء ، وحين يصاب الانسان باحتشاء في عضلة قلبه ، فهذا لا يحتمل التكهن والتخمين بل السرعة في استخدام ذكاء المسعفين ، الذي يقيس نبضات المريض ويَعد بتدفق الدم في الشرايين .
ولما كانت الاسعافات الاولية بهذه الدرجة من الأهمية على حياة الفرد والمجتمع ، فقد يكون من الأجدى استراتيجياً أن نطور أساليب تطبيقها وننشر ثقافة الالمام بها بين كل الفئات العمرية ونحرص على اقتناء لوازمها وتوفيرأدواتها في كل مكان .
كم هو جميل أن تكون جريئاً في حبك للآخرين ، وكم هو عظيم أن تقوم بواجبك الإنساني ، تسعف المرضى وتداوي الجرحى ، وترفع الغمّ عن أناس وقفت تتضرع إلى الله أن أشفي عزيز لها .
أيها المسعفون ، أنتم خير من عملوا، بارك الله في جهودكم ، ووقّاكم شر الأوبئة والأمراض .
يقول المولى عز وجل : ” ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.