الشاعر ابْنُ العُلَيْفِ الحَلَوَيُّ ( الجزء الثالث ) ..

كتبه/ عبده بن فايز الزُّبَيْدِيّ

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده.

الشاعر الحلوي ابن العليف

–        اسمه و نسبه و نشأته:

هو الشاعر الأديب جَمالُ الدِّيِنِ أبو عبداللهِ مُحَمَّد بن الْحسن بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُسَلَّم ، بن مُحَيَّي ( يحيى) ، ابْنُ العُلَيْفُ الحَلَويُّ مولداُ و نشأةً ، المكيُّ وفاةً ، الشافعي مذهباً .

اتفق الرواة في اسمه إلى مُسَلَّم ، واختلفوا في جده الخامس ، فقيل ( يحي) ، و قيل ( محيي).

وورد أسم أبيه مرة ( الحسن ) و مرة ( حسن) ، وهذا يسير ، فالناس تقول حسن في الحسن و العكس ، ويزيد هذا اليقين عمدي تطابق النسب عند غالبة المترجمين له . و اتفاقهم على سنة الميلاد و الوفاة ، وهذا هو الفيصل .

وزاد إسماعيل باشا الباباني ،_ و تبعه عمر رضا كحالة _ اسم ( أحمد ) بين ( محمد ) و ( الحسن )،

قال الباباني (000 – 1339 هـ = 000 – 1920 م)، في هدية العارفين:

(ابْن العليف مُحَمَّد بن احْمَد بن حسن بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن احْمَد بن مُسلم جمال الدَّين المكى الشَّافِعِي شَاعِر بطحاء الشهير بِابْن العليف (بِضَم الْعين الْمُهْملَة مُصَغرًا) ولد سنة 742 وَتوفى بِمَكَّة سنة 815 خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة.) (ج: ص:180)

وتبعه ، عمر رضا كحالة ، فقال: ((محمد بن العليف (742 – 815 هـ) (1341 – 1412 م) محمد بن أحمد بن حسن بن عيسى بن محمد بن أحمد بن مسلم المكي، الشافعي، الشهير بابن العليف. أديب، شاعر. توفي بمكة. من آثاره: كشف القناع في وصف الوداع في توديع المحبوب من الادب، وأسئلة وأجوبة.)(ج: 8 ، ص: 251 )

وابن العليف ،من هَيْسٍ بن سليمان الشَّرايْلِيِّ الحَكَمِيِّ ، قال مرتضى الزَّبيدي في تاج العروس في

( هيس) : (وهَيْسُ بنُ سُلَيمانَ بنِ عَمْرِو بنِ نافِعٍ الشّراحِلِيّ الحَكَمِيّ أَبو العُلَيْفِ بنُ هَيْسٍ: بَطْن من اليَمَن، مِنْهُم الجَمَالُ محمّدُ بنُ الحَسَن، وعِيسَى العُلَيْفِيّ، سَمِع على العِزِّ بنِ جَمَاعَة، وَمَات بمكّة.) (ج: 17، ص: 48)

 

–        مولده و نشأته:

ولد في حلي ابن يعقوب في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة هجرية ( 742 هـ) ، زار ملوك اليمن وأمراء مكة وينبع ، ومدحهم ، ونال استحسانهم و أغدقوا عليه الهدايا و الجوائز والثناء.

كانت آخر زيارة له لليمن في عام( 783) هجري ، ثم رجع لحلي ، ثم رحل إلى مكة المكرمة ، ثم ينبع ثم انقطع إلى حسن بن عجلان صاحب مكة.

 

–        صفاته:

لم أقف على صفاته الجسدية كالطول و اللون و الهيئة ، وهذا لا يهم فهو عربي محضٌّ ، وإن كان هذا مما يقرب صورته للأذهان ، فيساعد على فهم جوانب من تصرفاته و أدبه .

كان معتدا بنفسه ، معجبا بشعره ، حتى أنه يفضله على شعر أبي تمام و المتنبيّ ، وفيه تشيع .

تشيع ابن العليف:

اتفقت كتب التراجم على غلوه في التشيع ، والذي يظهر لي أن ابن العليف كان متشيعا جدا ، فيتعصب لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه و يقدمه على ما سواه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهذا زين الدين المَلَطي في نيل الأمل في ذيل الدول ، يقول : (وكان متغاليا في التشيّع.) ، ولم يذكر عنه الرفض سوى الطيب بامخرمة ، وكلامه مردود عندي بعدة أمور منها:

1. أن الحجاز قد شاع فيه المذهب الشافعي ومذهب التصوف ، و الشافعية أهل سنة مشهورون ، والمتصوفة و إن كانوا مبتدعة من جهة اعتقادهم في أهل القبور إلا أنهم يعظمون صحابة رسول الله _صلى الله عليه و سلم – رضي الله عنهم أجمعين .

2. حلي ابن يعقوب مثله مثل الحجاز ، كان أغلب أهلها  شافعية ، وظهر التصوف فيهم ، وقد ذكر ذلك اليافعي تلميذ الشيخ علي بن عبدالله الطواشي ، الذي ألتقى به في حلي مرتين ، وذكر ذلك ابن بطوطة في رحلته حين زار حلي بن يعقوب مع أميرها عامر بن ذؤيب الكناني ، واثنى على متصوفة هناك كان يرأسهم قبولة الهندي و هو تلميذ علي الطواشي .

3. لو كان ابن العليف الأب ، رافضيا لتشرب أولاده مذهبه ، ولكن العكس ، فقد أثنى أهل التراجم على أبنائه و منهم ابنه : حسين ، قال عنه جلال الدين السيوطي (849 – 911 هـ، 1445 – 1505 م) ، في نظم العقيان في أعيان الأعيان : (حُسَيْن بن مُحَمَّد بن حسن بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُسلم، بدر الدّين الحَلوي، الشَّافِعِي، الْمَعْرُوف بِابْن العليف، شَاعِر الْبَطْحَاء. ولد سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَسمع على المراغي وَغَيره، وَكَانَ عَالما فَاضلا أديباً مفتياً. مَاتَ فِي محرم سنة سِتّ وَخمسين وَثَمَانمِائَة. وَمن نظمه: سل الْعلمَاء بِالْبَلَدِ الْحَرَام … ” وَأهل الْعلم فِي يمن وشام “)

4. والتشيع ثلاثة أقسام : تشيع معتدل ، و تشيع غالٍ ، وتشيع كفري وهو تشيع الروافض الذين يكفرون الصحابة و يلعنون أبابكر و عمر و عائشة رضي الله عنهم ، ويسمونَ من خالفهم بالعوام ، و يعتقدون بمصحف غير هذا المصحف الذي في أيدينا .

والشاعر الحلوي ابن العليف ، كان فيه غلو في التشيع ، وهي بدعة صغرى ، قال شمس الدين الذهبي في ميزان الاعتدال: (البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق. فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة.

ثم بدعة كبرى، كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة)( ج:1، ص: 5_6)

5, أدركتُ رجلاً من أهلي حلي كان فيه تشيع غالٍ، كان يعملُ فَرَّاشَاً في إحدى مدارس حلي ابن يعقوب ، وكان يقدمُ علي بن أبي طالب على أبي بكر و عمر ، رضي الله عنهم ، و كان يثني على الشيخين : أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وهذا الذي أظنه في أمر الشاعر ابن العليف الحلوي .

 

–        أسرة الشاعر ابن العليف و مكانتهم الأدبية :

عائلة ابن العليف أسرة أدبية بامتياز ، نبغ منها عدة أسماء مرموقة ، أشارت لها كتب التراجم اليمنية و المصرية والتركية و الحجازية بأصابع الثناء و الإجلال، ومن هؤلاء :

1.الشاعر الأديب محمد بن الحسن ابن العليف الحلوي ، صاحب الترجمة .

2. ابنه : علي بن محمد بن الحسن ابن العليف .

3. ابنه : حسين محمد بن الحسن ابن العليف .

 

قلتُ: يوجدُ في قرية الفّريقِ جنوب غرب وادي حلي أسرة تسمى العِلَفَة أو آل العليف ، وربما يكون بينهم وبين شاعرنا صلة نسب ، والله أعلم .

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.