الفِرَاش ..

محمد الرياني..

“طوينا الفراش الذي كتبنا عليه أحلامنا، لم نطوه من ملل أو تشبعنا من الأنس منه، طويناه ليكون ذكرى قبل أن يبلى” جلسا على الأرض ينظران إليه متكئًا مثل فارس استراح بعد نزال حاسم، قالت : ما أروع هذا الفراش! قال لها :صدقتِ. ما أروعه! أتذكرينَ صراعنا حول مضماره وتعثُّرَنا في أطرافه، قالت: لقد وقعتُ يومًا ولم أشعر إلا بحضن دافئ يضمّد ألمَ السقوط، ضحك وقال لها، ألازلتِ تذكرين يا….، سقطت على جبينها خصلات من شعرها فمثلتْ أمامه أيام صباها عندما كانت ترقد على الفراش وهو يلعب بخصلات شعرها، نهضتْ من على الأرض نحو الفراش، اعترضها ليبقيها على الأرض، هل اشتقتِ للفراش بهذه السرعة، دعيه يلتقط أنفاسه، ركضُ الليالي والأيام أنهكته، لاتظنينه جامد لا يغلبه جبروت الأحياء، دعينا ننظر إليه اليوم ونحتفي بعقد من الزمن على مرافقته لنا، هل مرت عشر سنين على شرائه؟ سألته وهي تتذكر سنوات العمر التي انقضت تنسج على هذا النسيج البهجة مع رفيق العمر، اقترحت عليه أن تستبدل لونه بلون آخر يحكي قصة السنين الفاتنة، ذُهل من فكرتها وهي تقول له هذا اللون كان يحاكي أحلامنا الوردية، لنجعله لونًا أخضر، فتح النافذة القريبة من يده ليرى بساط العشب الأخضر، يالها من فكرة! ذهبت معه لتختار القماش ، اشتريا غشاء رقيقًا من المكان الذي ابتاعا منه الفراش في البداية ، وهما يغادران المكان وقفا عند فراش آخر، ضرب بكتفه على كتفها، قال لها: انظري إليه ، لم تدع له الفرصة ليكمل، هذا هو نفسه الذي معنا، يبدو أنه لم يؤخذ من مكانه، دعكَ من اللون الأخضر، نود الركض على فراش جديد كفراشنا، قال لها والقديم ولون العشب ، هزت رأسها تتنهد ببراءة ، نتركه مطويًا أمامنا لنحتفي به ونحن نتسابق في ساحته ، سأل البائع عن سعره وكأنَّه قد استرق السمع من شفتيهما، لم يصدّقا أنه قدمه هدية لهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.