ام الوتين الجزء الاول

 

 

قصة قصيرة بعنوان (أم الوتين) الجزء الاول بقلم #غزيل_سعد_الملتاعة

 

الاسراف لا ينحصر في تقديم الاطباق وتشكيل الأصناف الغذائية
بل يشتمل العديد من المسميات فقد يسرف بعض الأشخاص في
أنفسهم ويتضاعف فوق مخيلة العقل عند فقدان البصيرة او لتقديم النصح من ناصح لايهدف الا لخير يعين به من يحتاج العون او لفاقد العون من بعد عون الله مالك الملك ومدبر الامر وقاضي الحكم في افعال العباد
وبطلة قصتنا هي امراة في عقد الثلاثون عاما .. متوسطة الجمال والطول .. تُكنى بأم الوتين ..تعاقب الفشل في حياتها منذ الصغر ..تتبع نداء القلب كلما نفحت نسائم الفرح أحلامها وتخيلاتها وشغفها الامل متباركا بالغد الاجمل
تحمل من الطيبة مايكفي العالم بأسره ومن صفاء النوايا مايخمد
سيئات الظنون بمن هي على صلة بهم .. في عمقها من الخير عمار ان لم يبني لم يهدم ..تركض من مكان لمكان كنحلةً تبحث عن رحيق الزهر. لتقدمه مذاق شفاء.
تركيبة ربانية احتوت على بعض المزايا وفقدت بعضها ربما إرادة
الاله جعلتها في قيد حظً محدود ..أو ربما عدم الإدراك العقلي للتصرف الصحيح أفقدها الحيطة والحذر قبل الأقدام على قرارا ما.. لكن الفطرة تلعب دورا مهما في حياة الكثير مستمتعون بها. لم تسخط ولم تتذمر قط .. لانها تعلم علم القين ان مايحدث من تعاكس او قبول من قضاء الخالق الذي ان قال للشي كن فيكون.
والرضا نعمة حمد يوهبها من يشاء رب العالمين .. فكانت بتلك الهبة
من المشائين .
قلبها يضخ الحب في شريان الحياة ولكن الحياة لاتضخ في شريانها الا التعب والعناء كمن هي ساخطة على أم الوتين لكنها لاتكترث لمصاب الابتلاء فمرح الروح التي تمتلكها تنسيها تكالب صنوف العناء ومشقة الضنوك التي تحاصرها في كل اتجاه ..انجرفت في اعاصير العاطفة مرة واثنان واكثر فخذلها الانجراف
وتخاذلت بها الحكايا الواهمة قبل ان تكون للواقع رؤيا ثابتة.. ربما
طيش الطفولة كان سببا في زيادة الأحلام واعتناقها .. شريط ذكرياتها يعيد تفاصيل الماضي بدقة التصوير لعمر السابعة ومافوق ..صادف القدر ان تراه بعين طفلة باحثة عن الحنان في مجلس والدها العامر بالضيوف فكرم البادية متواصل الجذور ..اخذت تستعرض مهارتها
من اختباء وظهور وتوزيع نغماتها الضاحكة واناملها تستر ثنايا أسنانها المتساقطة ..ناداها برفق ولكنها تمنعت مد يده في جيبه واخرج بعض النقود وقال: خذيها وكعادة الأطفال البراءة تميزهم في كل تصرف وفعل .. تسارعت
خطاها نحوه ناشره كفها الصغير لتلتقط النقود ..سألها ما اسمك
قالت.. هبه .. وكانت فعلا هبه لهذا الرجل المسمى بسلمان الذي يناهز من العمر الـ
الخامسة والأربعون عاما ..سمعت صوت والدها يجلجل فأرتعدت مفاصلها خوفا وفزعا لان عاداتهم الاسرية تمنع الفتيات من الظهور لغير المحارم برغم انها طفلة الا ان القاعدة التربوية تفرض قوانينها بشدة ..خرجت مسرعة ولحسن الحظ لم يراها والدها ..دخل ورحب بضيفه معتذرا عن التاخير لمشاكل العمالة التي تعمل تحت يده في عدة مشاريع تجارية بينما سلمان في شرود ذهني لان هبه تعلقت صورتها في ذاكرته ..ووالد هبه في قصص وروايات متواصلة وفجاءة توقف عن مواصلة الكلام ..ونظر لسلمان
ظنا انه مستوعبا لماسرد على أذنيه من شروح .. لكنه لاحظ عليه
بوادر تفكير عميق هز كتفه متسائلا ماذا هناك.. ابتسم سلمان وقال: استحضر الفكر شعرا يليق بك يا ابا هبه خرج بذكاء من المأزق الذي كان فيه ..والد هبه ليس بذلك الرجل الغبي فمعاصرة الحياة جعلته يستشعر ان في الامر سرا
#بقلم_غزيل_سعد_الملتاعة

يــتــبــع

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.