خطر يحدق بحياتنا..

الكاتبة/ فاطمة روزي ..

أعود بين فينة وأخرى إلى سالف الزمن الجميل، الذي يحمل شعلة الذكريات حيث ارتسمت داخل قلوبنا، بمزامير اشتياق مكبلة بأعماقنا، إشراقة صور حفظناها في أعيننا، اشتعال حنين باتَ واضح في حروفنا، غيثٌ منهمر بالحب يغمرنا، وحصون المودة والألفة تطوقنا، بين ثناياها ضحكاتٌ تفوح من دفاتر حكايتنا العريقة، حياة بسيطة عفوية تعجز أيادي النسيان أن تطالها أو تمحها ..

تهرول الأيام وتطوي ماضيها، وتسير عجلة السنين مسرعة فنحيا بسيمفونية الحاضر الخصب يتبعه المستقبل الغائب، ها نحن الآن نعيش عصراً جنونياً مليئاً بالثورات التكنولوجية، الذي أصبح من أهم مقومات الحياة في هذه الحقبة الزمنية التي نواكبها، فبات من الصعب الإستغناء عن هذا التطور الرهيب، فقد أصبح جزءًا لا يتجزأ من يومياتنا في إنجاز العديد من المهام وفي شتى المجالات خلال فترات وجيزة في لمح البصر ..

ذلك التقدم المهول الذي أذهلنا ثم أسعدنا فكانت له فوائد لا تعد ولا تحصى، ليصبح بين أيدينا سلاح ذو حدين، فبرغم الإيجابيات المذهلة، وسبل الراحة الغناء، إلا أن له كؤوس علقم مؤثرة انعكست على واقعنا من سوء استخدامنا المبالغ فيه، إذْ بات له تداعيات خطيرة سواء على الحالة الجسدية، النفسية، الصحية، الإجتماعية، والوقت، لنصبح مدمنين على تلك التقنيات العجيبة، منعزلين عن العالم كأننا صم بكم عمي، لا نسمع، لا نرى ولا نتحدث إلا مع الجمادات (الأجهزة الذكية)، فامتلكتنا بإنغماس مفرط، وباتت تقودنا بسلاحٍ فتاك، لتحرقنا بقيود خلابة، وتستنزفنا دون رحمة، حتى أصبحت من أولوياتنا، فلم تكن سوى نذير شؤم علينا ..!

لذلك يجب الحذر من سلاحها المدمر المدهش علينا وعلى فلذات أكبادنا لأنه صار خطر يحدق بحياتنا، فقبل أن تتفاقم الأمور وتكون خارج السيطرة ونقع فريسة لذلك الإدمان الهالك، والأمراض المستعصية، لنبدأ من الآن فصاعداً اشغال أنفسنا وأبناؤنا بممارسة الرياضة بكل أنواعها، تنزه ، قراءة قيمة، رسم بديع، كتابة خلابة، رحلات، واجتماع مع العائلة الأصدقاء والجيران ، لنحظى بحياة ذات مروج هانئة بغيث من العافية، فنجمع بين العلم القيم والترفيه الممتع، فخير الأمور أوسطها، لا ضرر ولا ضرار ..
اللهم ارزقنا العلم النافع، القلب الخاشع، والعمل الصالح ..

همسة :
دامت عقولكم النيرة تفيد وتستفيد .. وتبحث عن كل قيّم جديد ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.