“الصمت” لوحه ابداعيه شعريه قراءه نقديه في قصيدة “الصمت” للشاعره “ميلاف الشعر”

 

ربيعه الروقي_قسم الفرز والتدقيق

 

اتخذت الصمت غايه لحكْيٍ مانفع
كل مانطق حرْف ضايع بوسط المعمعه

يازماني وش بقى دام صوتي مانْسمع
للاسف ظلم البشر مالقى من يمنعه

شيلوني حمل من يوم انا عمري سبع
مالعبت العاب طفله ولاني اِمدلّعه

من صغر سني ونا اكبر على درب السنع
لو تضيق الروح  يبسط لي الخالق سعه

ماعرفت اعيش في عصركم يا اهل البدع
العقل ما جاز له شي منكم   ينفعه

في زمانٍ امتلا غش وخْدَاع وجشع
مابه اللي يفعل الخير ولا له مطمعه

ارتويت من القهر لين صدري به قنع
كـل من حولي وجيهٍ تغـطـيها اقـنعه

مـن رقـى بالظلم  ياقـع لـونّه مرتفع
والـلي بخلاقـه رقى طيبه اللي يرفعه

لاكن اليوم اعـترف قلبي من همه جزع
طـاح من فـمي حكي مـاقـدرت اجمّعه

لـيـت مـن يفتح طريّق الذهاب وأندفع
ودي ابـعـد والـثـمـن لـوه عـمـري ودْفـعـه

ميلاف الشعر

 

في نص شعري جميل للشاعرة : ميلاف الشعر ، تنقلنا من خلاله وعبر الأنا الساردة لتلافيف ذاتها ، وأروقة إحساسها ، لتشكل لنا بلغة شعرية وصور فنية لوحات إبداعية رائعة ، تقول في بداية النص :

“اتخذت الصمت غايه لحكْيٍ مانفع
كل مانطق حرْف ضايع بوسط المعمعه”

عندما تصمت الذات وتنطق الحروف ، يصبح الموج أعلى بكثير من سطح البحر ، وقوة الاهتزاز أعمق في تحريك الدائرة في كل الاتجهات ، لذا أتت هذه الصورة الشعرية الصوتية المجسدة ” كل مانطق حرْف” لترتب للذات متكأ من خلود نفسي وفكري عميق ، وفي البيت التالي وعبر هذه الصورة الزمانية جعلت الزمان معادلا موضوعيا للذات وتفريغ الكتلة النفسية عبرها :
“يازماني وش بقى دام صوتي مانْسمع
للاسف ظلم البشر مالقى من يمنعه”
ونجد الشاعرة ميلاف ، كيف تمتشق سفوح معاناتها بقولها :
“شيلوني حمل من يوم انا عمري سبع
مالعبت العاب طفله ولاني اِمدلّعه

من صغر سني ونا اكبر على درب السنع
لو تضيق الروح يبسط لي الخالق سعه”
كما نجدها تستغل ” الحيز المجرد ” لرسم صورها الشعرية ، وجذب ذهن المتلقي لفضاء النص مثلما في قولها :

“لو تضيق الروح يبسط لي الخالق سعه”

“في زمانٍ امتلا غش وخْدَاع وجشع”
وعبر لغتها المتدفقة تشكل لنا صورة ذوقية ، عبر الأنا بألوان نفسية وحسية قاتمه :
“ارتويت من القهر لين صدري به قنع
كـل من حولي وجيهٍ تغـطـيها اقـنعه”
وفي هذه الصور الحركية استطاعت أن تربط بين المتضادات والمتناقضات ، ” التحليق والسقوط “لتدهشنا بقيمه فنية تحلق في ذاكرتنا :
“مـن رقـى بالظلم ياقـع لـونّه مرتفع”
“والـلي بخلاقـه رقى طيبه اللي يرفعه”

“طـاح من فـمي حكي مـاقـدرت اجمّعه”

نصوص ميلاف الشعر تتميز بالجزالة والأصالة وجمال المفردة وشاعريتها ثابتة المستوى
ومن خلال هذا النص نتعرف على ملامح التجربة الشعرية للشاعرة ، ومدى استثمارها لأدواتها الفنية وثقافتها الفطرية ، لتعبر بنا لضفاف فكرها ووريف إبداعها عبر لغتها الشعرية المتدفقة الأنيقة وصورها الفنية العميقة ، في شعر جدير بالمتابعة .

قسم الفرز والتدقيق.

تعليق واحد على ““الصمت” لوحه ابداعيه شعريه قراءه نقديه في قصيدة “الصمت” للشاعره “ميلاف الشعر””

  1. Avatar

    الله عليييييك ياميلاف ابدااااع صح لسانك ملايين
    ووالقراءة النقديه مذهله تعتبر درس لحالها…تسلمين شاعرتنا المبدعه ربيعه الروقي على النقد المميز الوافي
    الله عليكم شاعراتنا المبدعات ..
    انتم فخر لي و لكل عضو وعضوه برابطة الابداع الخليجي

    رد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.