أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار اقتصادية » “بعيد الحلم”، وعناقيد اللغة الرطيبة قراءة نقدية في قصيدة ” بعيد الحلم” للشاعر فهيد زيد

“بعيد الحلم”، وعناقيد اللغة الرطيبة قراءة نقدية في قصيدة ” بعيد الحلم” للشاعر فهيد زيد

 

 

ربيعة الروقي  _قسم الفرز والتدقيق

 

 

القصيداقرب من المحبوب وابعد من غيابه
‎وان جفاني مالحقني في جميل الوصف ريبه

يابعيد الحلم من قبل وبعد عمر الكتابه
‎مايبيّنك الحضور .. ولا تخفّيك المغيبه

القلوب اللي تحبك تمتلي قدر ورحابه
و‎المدى في نظرتك كبرالجراهيد الرحيبه

لا تردد وانت لك جنحان عز ولك مهابه
‎ماعليك الى بغيت تمد جنحانك غصيبه

ان سكنت بنجمك المعهود مافيها غرابه
‎وان رقيت لـ سمع خلانك مجاذيبك نجيبه

العيون تخيل في جوف السما برق وسحابه
‎وما قسم لك ربك من الرزق جعلك تهتني به

شاعرٍ لا جبت حبرك قمت تفرح بـ انسكابه
و‎الورق كاس الحروف اللي من احساسك قريبه

لا تقول ان القصايد كلها صارت تشابه
‎الصحيح ان القصيد الجزل ماكلٍ يجيبه

كن ما للشعر غير الجرح من روح الصبابه
‎والشعر واحة بساتين .. ومساحاته عشيبه

ما كتبت الا الكلام اللي على زهرة شبابه
‎وماقطفت .. الا القصيد اللي عناقيده رطيبه

يارفيق البوح .. شرّع لك ثمين الشعر بابه
‎قدّمك للنور وأكرم جانبك وأعطاك هيبه

لبسك عقد المديح .. اللي عطاك من الرحابه
‎لين شافك : مصدر الهامه ونجواه وحبيبه

منفرد في زينك المغرور لكن : لا غرابه !
‎فيك زينٍ تاخذه لـ آخر مداه .. ولا تجيبه

فهيد زيد

 

من عتبة العنوان ، ” بعيد الحلم ” يطل علينا الشاعر فهيد زيد ، بكل حبه وبحره ونوارسه ، يجمع عناقيد الغياب حلم يتدلى من شجر الحضور ، يمتلك منجز شعري جميل ، وأسلوب فني أنيق ، يجمع المتناقضات في حقل واحد ليثير الدهشة فينا يقول :
“القصيداقرب من المحبوب وابعد من غيابه
‏‎وان جفاني مالحقني في جميل الوصف ريبه..
يابعيد الحلم من قبل وبعد عمر الكتابه
‏‎مايبيّنك الحضور .. ولا تخفّيك المغيبه”

فأصبحت القصيدة صوته القريب لحلمه البعيد ، لتتجذر داخل الروح
وتنمو في سفوح الذاكرة ، لذى ألف بين المتناقضات ” اقرب، ابعد” ، ” الغياب ، الحضور ” لينعم برذاذ ذلك المطر المندلق للأعلى ، كما نجد أن اللغة الشعرية في قصائد الشاعر فهيد زيد تتميز بالقوة والجزالة ، حيث يختار المفردات بدقة وعناية ، لتزيد من تماسك الجملة الشعرية وتؤثر في المتلقي ، مثلما في قوله :
“القلوب اللي تحبك تمتلي قدر ورحابه
و‎المدى في نظرتك كبرالجراهيد الرحيبه”
كذلك نجد في هذه القصيدة تلك الصور الشعرية ، والتي تنم عن قدرته الفائقة في التقاط التفاصيل الدقيقة وأعاده بناءها بشكل عميق :
“لا تردد وانت لك جنحان عز ولك مهابه
‏‎ماعليك الى بغيت تمد جنحانك غصيبه
ان سكنت بنجمك المعهود مافيها غرابه
‏‎وان رقيت لـ سمع خلانك مجاذيبك نجيبه”

فـ لنتأمل في هذه الصور :
” جنحان عز ” ، ” وان رقيت لـ سمع خلانك” “لبسك عقد المديح “،”وماقطفت .. الا القصيد اللي عناقيده رطيبه” ، ” و‎الورق كاس الحروف اللي من احساسك قريبه”

فالصورة الشعرية عنده تتكئ على التشخيص والتجسيد وتراسل الحواس ، إذ أنه يجعل من المجردات عالم متخيل وحلمي جميل ، يدهش وينعش الصورة الشعرية في مممرات الذائقة ،
كما نلاحظ كيف وظف الشاعر فهيد زيد الطبيعة في القصيدة وجعلها معادلا موضوعيا للذات الساردة ، ليجذب المتلقي لفضاءه الرحب ،مثلما في قوله :

” و‎المدى في نظرتك كبرالجراهيد الرحيبه”

“العيون تخيل في جوف السما برق وسحابه” وكذلك :

“والشعر واحة بساتين .. ومساحاته عشيبه”
ومن هذه القصيدة ومعطياتها البنائية والفنية ، وأسلوب الشاعر في التركيب والترتيب ، نجده يمتلك تجربة شعرية ثرية ، وثقافة أدبية واسعة ساعدته في التميز الفكري والمعرفي لإستنطاق مشاعره وأحاسيسه بكل دقة وعمق وتقصي ، عبر لغة ثرية وصور مثيرة وذائقة مرتفعة ، مما يزيد من القوة والتماسك في قصائده بعيدا عن الترهل والغموض والتعقيد والمباشرة .

قصيدة تحمل الكثير على مستوى الشكل والأسلوب ، والكثير على مستوى المضمون
لمثل هذا نقف ونحتفي.

 

شاهد أيضاً

مقابر الأيام : محمد الشهراني

    أسْــــــرَارُ مَقَابِرِ الأَيَّامِ تَفْضَحُـــــهَا العَـــــيْنَان بِقَــــــــرَابِينَ لَا تُتَقَبَّل وَأَنَا آهَاتُ زَفِــــــيرٍ بِلَا شَهِـــــــــيق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.