تجاذب الأرواح

قد تجد نفسك يوماً ما منجذباً لشخص تراه أو تسمع حديثه لأول مره ، أو قد تشعر أنك تعرفه أو التقيت به منذ زمن ، أو قد تشعر نحوه بالاعجاب أو الحب ، و على عكس ذلك قد تشعر تجاهه بالنفور و عدم القبول ..
كلٌ منّا ربما قد مرّ بتلك اللحظات و عاش مثل ذلك الشعور ، مما جعلنا قد نتعجب و نحاول أن نجد تفسيراً له ..
تلك المواقف تجعلنا نتأمل قول الرسول عليه الصلاة والسلام : ( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف )
إذاً هي الأرواح .. تتجاذب و تتنافر ..
أرواح تلتقي و تتفق و تشتاق ، و أرواحٌ تتباعد و تختلف و تتباغض ..

عندما تتقارب الأروح يكون لديها قدرة عظيمة على التخاطر و معرفة خبايا النفس ، و يكون أثرها عميقاً كلما ازداد انجذاب تلك الأرواح عمقاً ..
يُقال أن : ( كل انسان له شبيه روحي يتناسب معه )
مما يعني أنه كلما تناغمت الأفكار ، و تشابهت الصفات ، و الطباع ، و التركيب النفسي ، و الأخلاق الخفيّة ، و الأمزجة ؛ كلما ازداد الانجذاب الروحي الذي يُعد من أسمى و أرقى العلاقات الانسانية ..
عندها نُدرك أن الحب ما هو إلا ثمرة من حصاد التوافق و الإنجذاب الروحي ، و أن هذا التوافق ليس مرتبطاً بعمر ، أو جنس ، أو لون ، أو عِشرة ، أو رفقة مستمرة ..
هي الأرواح جنود مجندة ، ما توافق و تشابه منها اتّحد و تجاذب ، يقول مصطفى محمود رحمه الله : ( الحب هو ثمرة توفيق إلهي وليس ثمرة اجتهاد شخصي ، وهو نتيجة انسجام طبائع يكمل بعضها البعض الآخر ونفوس متآلفة متراحمة بالفطرة ) ..

هنا نصل أن علاقات الحب الناجحة المستمرة سببها تآلف و تجاذب الأرواح ، و العكس صحيح ، و أن التعلّق ليس ذنباً لأن تجاذب الأرواح أمر لا ارادي ..
يقول مصطفى العقاد: ( ‏نحن لا نحبّ حين نختار .. ولا نختار حين نحب .. إنّنا مع القضاء والقدر حين نولد ، وحين نحبّ ، وحين نموت! ) ..

✍ عبير محمّد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.