كيف ننعي موتانا ؟

بقلم الكاتبة : سميرة عبدالله أبوالشامات

بكلمات منمّقة ؟ أم بكلمات مسطّرة ؟ أم بحروف مجمّعة أو متقطّعة ؟ كيف نستطيع أن نكتب نص  النّعي لأعزّ النّاس و أحبّ النّاس ؟ سواء زوج ؟أو أخ ؟أو أخت؟ أو زوجة ؟
هل أنت مجبر للإعلان بنصٍّ تكتبه، و تصيغه  بنفسك؟ أو يشاركك الآخرون كتابته ليعرف النّاس خبر الوفاة؟ و يشاركوك حزنك الذي أخذ بشغاف القلب و اختلعه من داخلك؟
أم أنّك تحتاج إلى دعوات و صلوات تساندك لتقف و لو قليلاً؟ و أنت بين مصدّق و مكذّب و متردّد لا تستطيع الاعتراف بالحقيقة !
تريد أن تغمض عينيك لترى شيئا غير الشّيء و كلمات غير الكلمات.

نصّ النعي : انتقل إلى رحمة الله المغفور له باذن الله و يُتقبّل العزاء في داره … ها قد كتبتها لتكون حقيقة لا مفرّ منها و الكلّ يعترف بها.

يا الله !!! المرحوم أصبح من الماضي؟!
المغفور له أصبح من الماضي ؟!
يُتقبّل العزاء في داره؟!!  أي دار وقد خلت منه الدّار؟ وانتقل الى دار الاخرة ؟

بين لحظة و طرفتها يغيّر الله من حال إلى حال.

عظّم الله أجركم… رغم أهميّتها في تعظيم الأجر والثواب ، إلا أنّك ترفض سماعها عندما تقال لك !
لماذا تؤكّدون لي الواقع؟ أنا بين رفض و تصديق وتكذيب لما حولي!
النّاس من حولك تشد من أزرك وأنت هائم من الذي يحصل حولك.

استجمعت نفسي وقواي ، واسترجعتُ وفاة الرسول صلّى الله عليه و سلّم ، و صوت عمر و هو يقول : من قال أن محمّداً قد مات قتلته بسيفي هذا، فخرج أبو بكر الصدّيق للنّاس وقال : من كان يعبد محمّداً فإن محمّداً قد مات ، و من كان يعبد الله فإنّ الله حي لا يموت، فهدأ عمر و النّاس و هدأت النّفوس، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلّم عندما قال :إذا أصاب أحدكم مصيبة فَلْيَذْكُرْ مصابه بي فإنها من أعظم المصائب.
( كل مصيبة بعدك جلل* يا رسول الله )

يا رب إنّنا مؤمنون بقضائك و قدرك ، و نعلم أنّنا مثابون لصبرنا…
اللّهم لا تحمّلنا مالا طاقة لنا به…
و إنّا لله و إنّا إليه راجعون … ولا حول ولا قوة الا بالله. اللّهم آجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها .
هكذا أوصانا رسولنا وهذا دعائنا لنصبّر أنفسنا و نرضيها.

اللّهم اجمعنا به في الفردوس الأعلى مع رسولنا صلّى الله عليه و سلّم.
اللّهم أرحم موتانا وموتى المسلمين وعظّم لنا في الأجر والثواب .
تقبل الله الدّعوات الطيبة من الجميع.

سميرة أبو الشامات تنعي زوجها عبدالقادر جستنيه
____________________
*جلل: و هو لفظ يشترك فيه المعنى و ضده ، فالمقصود أي كل مصيبة بعدك هينة ، فالجلل يطلق على الشيء العظيم و الهين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.